تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
437
محاضرات في أصول الفقه
فالنتيجة في نهاية الشوط : هي أن هذه الثمرة تامة وإن لم تكن ثمرة للمسألة الأصولية على تقدير تسليم وجوب المقدمة من ناحية ، وتسليم المقدمتين المذكورتين من ناحية أخرى . الثمرة الثانية : ما أفاده صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أن نتيجة البحث عن ثبوت الملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدماته : هي وجوب المقدمة شرعا بناء على الثبوت بعد ضم هذه الكبرى إلى صغرياتها ( 1 ) . وفيه : أن هذه النتيجة وإن ترتبت على هذه المسألة بناء على ثبوت الملازمة بينهما إلا أنها لا تصلح أن تكون ثمرة فقهية للمسألة الأصولية ، وذلك لعدم ترتب أثر عملي عليها أصلا بعد حكم العقل بلا بدية الإتيان بالمقدمة . ومن هنا سنقول : إن حكم الشارع بوجوب المقدمة لغو محض . الثمرة الثالثة : أن المقدمة إذا كانت عبادة فعلى القول بوجوبها أمكن الإتيان بها بقصد التقرب . وأما على القول بعدم وجوبها فلا يمكن . وفيه : أنه قد تقدم أن عبادية المقدمة لا تتوقف على وجوبها ، فإن منشأها - كما عرفت - أحد أمرين : إما الإتيان بها بقصد التوصل إلى الواجب النفسي وامتثال أمره ، وإما الإتيان بها بداعي أمرها النفسي المتعلق بها كما في الطهارات الثلاث ، فالوجوب الغيري لا يكون منشأ لعباديتها أصلا ( 2 ) . الثمرة الرابعة : بر النذر بالإتيان بالمقدمة على القول بوجوبها فيما إذا تعلق بفعل واجب . وعدم حصول البر به على القول بعدم وجوبها . وغير خفي أما أولا : أن مثل هذه الثمرة لا يوجب كون البحث عن وجوب المقدمة بحثا أصوليا ، وذلك لأن المسألة الأصولية هي ما تقع في طريق استنباط الحكم الكلي الإلهي بعد ضم صغراها إليها بلا توسط مسألة أصولية أخرى ، كالقواعد التي يستنبط منها مثل : وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، فإن المترتب على مسألتنا هذه إنما هو انطباق الحكم الشرعي
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 153 - 154 . ( 2 ) مر تفصيله في ص 410 - 411 فراجع .